الفيض الكاشاني

843

علم اليقين في أصول الدين

بن إبراهيم بإسناده ، قال : كتب أمير المؤمنين عليه السّلام كتابا بعد منصرفه من النهروان ، وأمر أن يقرأ على الناس ؛ وذلك أنّ الناس سألوه عن أبي بكر وعمر وعثمان ، فغضب عليه السّلام وقال : « قد تفرّغتم للسؤال عمّا لا يعنيكم ، وهذه مصر قد افتتحت ، وقتل معاوية بن خديج « 1 » ومحمّد بن أبي بكر « 2 » ؛ فيا لها مصيبة ما أعظمها مصيبتي بمحمّد ، فو اللّه ما كان إلّا كبعض بنيّ - سبحان اللّه - بينا نحن نرجو أن نغلب القوم على ما في أيديهم ، إذ غلبونا على ما في أيدينا . وأنا كاتب لكم كتابا فيه تصريح ما سألتم - إن شاء اللّه تعالى - » . فدعا كاتبه - عبيد اللّه بن أبي رافع « 3 » - فقال : « أدخل عليّ عشرة من ثقاتي » .

--> ( 1 ) - كذا في النسخة وكشف المحجة ومعادن الحكمة ، ولم أعثر على ترجمة له . واحتمل محقق معادن الحكمة أنّه « معاوية بن حديج » - بالحاء المهملة - وقد عدوه من الصحابة وهو من أشراف مصر وأمرائهم ؛ غير أنّه كان من أعوان معاوية بن أبي سفيان واشترك في الحرب مع عمرو بن العاص على محمد بن أبي بكر حتى قيل أنّه قتل محمد بن أبي بكر . ( راجع أسد الغابة : 4 / 430 - 431 ، الترجمة 4973 ) . ثم إنّه لم يقتل ، حكى الذهبي ( سير أعلام النبلاء 3 / 39 - 40 ) عن ابن عساكر : « . . . كان من أسبّ الناس لعليّ . . . مات بمصر في سنة اثنتين وخمسين » . فليس هو المذكور في كتاب أمير المؤمنين عليه السّلام . ( 2 ) - محمد بن أبي بكر ، كان من موالي أمير المؤمنين عليه السّلام ومن الذين ثاروا على عثمان ، ولاه أمير المؤمنين عليه السّلام مصر ، وتوجّه إليه عمرو بن العاص فغلب عليه فقتلوه ، والمعروف أنّهم أدخلوه في جوف جلد حمار فأحرقوه بغضا على محبي أمير المؤمنين عليه السّلام . راجع الطبري : وقائع سنة 38 ، 5 / 103 - 105 . ( 3 ) - عبيد اللّه بن أبي رافع ، وكان أبو رافع مولى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال ابن حجر ( تهذيب التهذيب : 4 / 10 ) : « روى عن أبيه وأمه سلمى وعن عليّ وكان كاتبه . . . وقال ابن سعد : ثقة كثير الحديث » .